السياسة الاقتصادية بين التيه ووهم الإصلاح

2021-06-24

وقت القراءة: دقائق

السياسة الاقتصادية بين التيه ووهم الإصلاح يدعِّى صناع القرار الاقتصادى أن رفع معدلات الفائدة يُعَّد بمثابة سياسة للتناغم مع سياسة تخفيض الدعم الهادفة نحو الحد من عجز الموازنة العامة, بحيث يمثل رفع معدلات الفائدة مواجهةً للآثار التضخمية الناتجة عن تخفيض أو إلغاء الدعم وكذا الناتجة عن تحرير سعر الصرف, وفى كل مرة من المرات الثلاث التى قرر فيها المركزى رفع الفائدة خلال الأشهر الثمانية الماضية يُعلن ويؤكد أن الهدف هو مواجهة التضخم !

السياسة الاقتصادية بين التيه ووهم الإصلاح

باتت السياسة الاقتصادية بصورةٍ شبه مؤكدة فى مرحلة من التيه والإرتباك فى الوقت الذى لازال يدعِّى فيه صنَّاع القرار بأن تلك القرارات البائسة طريقاً للإصلاح الاقتصادىِّ, فقد قام المركزى المصرى للمرة الثالثة منذ قرار تحرير سعر الصرف فى نوفمبر الماضى برفع سعر الفائدة ليُصبح إجمالى الارتفاع فى سعر الفائدة 7% منذ هذا الحين, وهو ما أصاب أغلب الأوساط الاقتصادية بحالة من القلق بل والزعر إزاء المخاطر المرتقبة

تعرف علي تجربتي مع الفوركس | من هنا

 :إدعاء صنَّاع القرار

يدعِّى صناع القرار الاقتصادى أن رفع معدلات الفائدة يُعَّد بمثابة سياسة للتناغم مع سياسة تخفيض الدعم الهادفة نحو الحد من عجز الموازنة العامة, بحيث يمثل رفع معدلات الفائدة مواجهةً للآثار التضخمية الناتجة عن تخفيض أو إلغاء الدعم وكذا الناتجة عن تحرير سعر الصرف, وفى كل مرة من المرات الثلاث التى قرر فيها المركزى رفع الفائدة خلال الأشهر الثمانية الماضية يُعلن ويؤكد أن الهدف هو مواجهة التضخم !

مخاطر رفع الفائدة والتناقضات التى تسببها

فمن جانب يؤدى ارتفاع معدلات الفائدة إلى ارتفاع عبء الدين لموازنة الدولة, ومن ثمَّ تفاقم الدين المحلى الذى يبلغ فى الوقت الراهن نحو (3 تريليون جنيه), وبالتالى فإن عجز الموازنة الذى تستهدف السياسة المالية تخفيضه من خلال سياسة إلغاء الدعم,

نجد أن تحرُّك السياسة النقدية يساعد على زيادته فى الموازنة القادمة, وتأكيداً فقد توقع باكراً أحد المسؤولين بوزارة المالية أن رفع الفائدة سيكلف الموازنة العامة عجزاً بنحو 30 مليار جنيه, بل زاد البعض هذا الرقم إلى 40 مليار جنيه!

وعلى جانب آخر يؤدى ارتفاع معدلات الفائدة إلى ارتفاع مناظر فى تكلفة التمويل بالنسبة لقطاع الأعمال ما يدفع نحو احتمالات عزوف هذا القطاع عن مخطاته الاستثمارية ما يجعل هذا المستوى لمعدلات الفائدة بمثابة طوقًا يُزيد من الخناق على بيئة الاستثمار بوجهٍ عام, وخاصةً إذا طال تأثير رفع الفائدة سوق الأسهم, حيث يُنتظر بالطبع أن تشهد أسعار الأسهم تراجعاً فى سياق القرار الأخير للبنك المركزى, وما يتبع ذلك من توقعات بتراجع الإنفاق المستقبلى لمؤسسات الأعمال.

ارتفاع معدلات الفائدة وتأثيره علي قطاع المستهلكين

وإذا كان ارتفاع معدلات الفائدة ستؤثر على قطاع الأعمال على النحو الموضح أعلاه, فإنها ستؤثر بشكل موازى على قطاع المستهلكين, حيث من المتوقع أن تؤدى ارتفاع تكلفة الإئتمان إلى تراجع الإنفاق الاستهلاكى تحديداً ذلك الذى يعتمد على بطاقات الإئتمان, بينما يؤدى التراجع المُحتمل فى سوق الأسهم إلى تراجع جانبًا من الإنفاق الاستهلاكى لحملة الأسهم.

 وامتداداً لذلك فإن ارتفاع معدلات الفائدة عند هذا الحد ومن ثمَّ تدفق المدخرات إلى الجهاز المصرفى فى الوقت الذى تعجز فيه البنوك عن تصريف تلك المدخرات فى قناة الإئتمان نتيجة ارتفاع تكلفة هذا الإئتمان, الأمر الذى سيمثل عبئاً قاسياً على البنوك المُستقبِلة للودائع, ومن ثمَّ ارتفاع معدلات المخاطر المالية المُحتملة.

وأما بفرض أن قطاع الأعمال سيقترض عند هذا المستوى من الفائدة, فمن المؤكد أن ارتفاع تكلفة الإئتمان التى قَبِّل بها قطاع الاعمال ستنتقل إلى تكلفة الإنتاج, ومن ثمَّ ارتفاع معدلات التضخم, والتى تستهدف السياسة النقدية فى الأصل تخفيضها!

 :الاستثمار الاجنبي 

أما على جانب الاستثمار الأجنبى فإن ارتفاع معدلات الفائدة بوجهٍ عام يُعَّد عامل طرد للمستثمر الأجنبى, فإضافة إلى أنها تمثل ارتفاع فى تكلفة الإئتمان, فهى أحد مؤشرات الإنذار المبكر للإزمات المالية فى كثير من الأحيان, وعليه فإن ارتفاع معدلات الفائدة ستكون عائقاً أمام تراجع واستقرار الصرف الأجنبى المستهدف لدى مدعى الإصلاح الاقتصادى!

وأمام كل هذه التناقضات والمخاطر المحتملة نجد أن الأكثر خطورة هو استمرار صانع القرار فى طباعة النقد وبمعدلات تبدو أنها متزايدة بصورةٍ تُزيد من الضغوط التضخمية, وتُنذَِر بتدهور العملة المحلية.

حقيقة أن التحليل السابق رُبما يعكس فقط الإطار العام للمشكلة بل للمعُضلة الراهنة, ورُبما يتطلب الحدث إلى تفاصيل أكثر من المؤكد أننا سنتعرض لها لاحقاً, ولكن بصفةٍ عامة فإن تحرِّك السياسة الاقتصادية على هذا النهج يمثِّل ناقوس للخطر لابد من تداركه قبل أن يخرج المجتمع الاقتصادى بكافة اطيافه من دائرة الإحتمال.

 وفى ضوء ذلك فإذا كان حتماً من وضع سيناريوهات متعددة للعدول عن السياسة الاقتصادية الراهنة فإنه لابد وأن تدور كل هذه السيناريوهات حول كيفية خلق آليات لضبط الأسواق والسيطرة على ارتفاع معدلات التضخم, ومن ناحيةٍ أخرى كيفية طرح آليات لتحفيز الاستثمار والنشاط الإنتاجى لقطاع الأعمال المحلى والأجنبى, ولذا سنحاول طرح رؤية فى هذا السياق خلال مقالة قادمة بمشيئة الله.

الكاتب د. محمد شلبي

الأحدث من الفئة

بيان إعانات البطالة الأمريكية اليوم يسبق بيانات هامة غدا
احداث السوق

بيان إعانات البطالة الأمريكية اليوم يسبق بيانات هامة غدا

2021-06-10

بيان إعانات البطالة الأمريكية اليوم يسبق بيانات هامة غدا تستقبل جلسات اليوم أجندة اقتصادية هادئة نسبياً, حيث أنه على مدار اليوم نستقبل فقط البيان الأسبوعى لإعانات البطالة الأمريكية وذلك فى...

قراءة المزيد
التوقعات القادمة لحركة أسعار البيتكوين
احداث السوق

التوقعات القادمة لحركة أسعار البيتكوين

2021-06-10

قراءة المزيد
انتظار مشتريات المديرين بقطاع الخدمات البريطانى
احداث السوق

انتظار مشتريات المديرين بقطاع الخدمات البريطانى

2021-06-10

انتظار مشتريات المديرين بقطاع الخدمات البريطانى الجلسة الأوروبية اليوم تستقبل الجلسة الأوروبية اليوم ثالث بيانات مشتريات المديرين بمنطقة الاسترلينى عن شهر يوليو, وبالأخص ننتظر اليوم بيان مشتريات المديرين بقطاع الخدمات...

قراءة المزيد